السيد مهدي الرجائي الموسوي

455

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

ألستم تعلمون أنّ رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله قال : علي المحيي لسنّتي ، ومعلّم امّتي ، والقائم بحجّتي ، وخير من اخلّف من بعدي ، وسيّد أهل بيتي ، أحبّ الناس إليّ ، طاعته كطاعتي على امّتي ؟ ألستم تعلمون أنّه لم يولّ على علي أحداً منكم ، وولّاه في كلّ غيبته عليكم ؟ ألستم تعلمون أنّه كان منزلهما في أسفارهما واحداً ، وارتحالهما وأمرهما واحداً ؟ ألستم تعلمون أنّه قال : إذا غبت فخلّفت فيكم علياً فقد خلفّت فيكم رجلًا كنفسي ؟ ألستم تعلمون أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قبل موته قد جمعنا في بيت ابنته فاطمة عليها السلام ، فقال لنا : إنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن اتّخذ أخاً من أهلك فاجعله نبياً ، واجعل أهله لك ولداً ، اطهّرهم من الآفات ، واخلّصهم من الريب ، فاتّخذ موسى هارون أخاً ، وولده أئمّة لبني إسرائيل من بعده ، الذين يحلّ لهم في مساجدهم ما يحلّ لموسى . وإنّ اللّه أوحى إليّ أن أتّخذ علياً أخاً ، كما أنّ موسى اتّخذ هارون أخاً ، واتّخذ ولده ولداً ، فقد طهّرتهم كما طهّرت ولد هارون ، إلّا إنّي ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك ، فهم الأئمّة الهادية . أفما تبصرون ؟ أفما تفهمون ؟ أفما تسمعون ؟ ضربت عليكم الشبهات . فكان مثلكم كمثل رجل في سفر ، فأصابه عطش شديد حتّى خشي أن يهلك ، فلقي رجلًا هادياً في الطريق ، فسأله عن الماء ، فقال له : أمامك عينان أحدها مالحة والأخرى عذبة ، فإن أصبت المالحة ضللت ، وإن أصبت العذبة هديت ورويت . فهذا مثلكم أيّتها الامّة المهملة كما زعمتم ، وأيم اللّه ما أهملتم ، لقد نصب لكم علم يحلّ لكم الحلال ، ويحرّم عليكم الحرام ، لو أطعتموه ما اختلفتم ، ولا تدابرتم ، ولا تقاتلتم ، ولا برئ بعضكم من بعض . فواللّه إنّكم بعده لمختلفون في أحكامكم ، وإنّكم بعده لناقضون عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وإنّكم على عترته لمختلفون . إن سئل هذا عن غير من يعلم أفتى برأيه ، فقد أبعدتم وتخارستم ، وزعمتم أنّ الاختلاف رحمة ، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم ، يقول اللّه تبارك وتعالى ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ثمّ أخبرنا باختلافكم ، فقال : ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) أي : للرحمة ، وهم آل محمّد . سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : يا علي أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء . فهلّا قبلتم من نبيكم محمّد صلى الله عليه وآله كيف وهو خبّركم بانتكاصتكم عن وصيّه عليه السلام وأمينه ووزيره